التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليمين المتطرف



مصطلح سياسي يطلق على التيارات والأحزاب السياسية لوصف موقعها ضمن محيطها السياسي.
 ويطلق المراقبون السياسيون هذا المصطلح على الكتل والأحزاب السياسية التي لا يمكن اعتبارها من ضمن جماعات اليمين السياسية التقليدية التي تدعو إلى حماية التقاليد والأعراف داخل المجتمع، ويكمن الاختلاف الوحيد بين جماعات اليمين التقليدية أو المعتدلة وبين المتطرفة أن الأخيرة تدعو إلى التدخل القسري واستخدام العنف واستعمال السلاح لفرض التقاليد والقيم، ولذلك عادة ما ترفض تلك التيارات هذا النعت لأنها تزعم أنها تمثل الاتجاه العام وتنقل صوت الأغلبية.

اليمين التطرف وخطره على مسلمي اوربا


رغم تسليط الأضواء على اليمين المتطرف في أوروبا وعواقب مواقفه وممارساته العدائية تجاه العرب والمسلمين، فإنّ المصدر الأشد خطورة على مستقبل وجودهم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي داخل البلدان الأوروبية، يتمثّل في التوجّه السياسي الرسمي إلى تبنّي دعوات كانت من "اختصاص" اليمين المتطرّف إذا صحّ التعبير، ونحو "تقنين" ممارسات تعود بالأضرار على المسلمين في أوروبا على وجه التخصيص، ممّا يعطيها صبغة عنصرية، تتناقض مع حقوقهم الأساسية ومع المبادئ المعلنة لأنظمة الحكم الأوروبية.
- بين المصطلحات 
- عوامل انتشار التطرف اليميني 
- التربة الاقتصادية للتطرف اليميني 
- استهداف العرب والمسلمين 
- التحرك الإسلامي المضاد 
- احتمالات مستقبلية 
بين المصطلحات
”اليمين المتشدد أصبح أبرز ما يميزه عن اليمين التقليدي تبنيه للدعوات القومية، وأنه يشارك فعلا في اللعبة الديمقراطية، بخلاف اليمين المتطرف الذي لا تمثله أحزاب رسمية”
لم تكتسب مصطلحات اليمين واليسار في أوروبا صبغة علمية منذ نشأتها التلقائية الأولى بعد جلوس أصحاب الاتجاه الرأسمالي المحافظ يمينا وأصحاب الاتجاه الاشتراكي العمالي يسارا في المجالس النيابية البريطانية، حتى أصبح ذلك تقليدا متبعا. واختلفت معالم الخارطة الحزبية من بلد أوروبي إلى آخر، مع اختلاف التعامل مع أحزاب تمثل أقصى اليمين أو أقصى اليسار، فغابت أو غُيبت في بعض البلدان، وظهرت فكانت جزءا من الحياة السياسية والائتلافات الحكومية في بلدان أخرى، كما هو الحال مع الشيوعيين في فرنسا وإيطاليا، أو حزب الشعب اليميني في سويسرا والأحرار في النمسا.
والجدير بالذكر أن معظم الأحزاب الاشتراكية –وإن انبثقت من محاضن الشيوعية أو ما يوصف بالاشتراكية العلمية- حملت عنوان "اليسار" الأوروبي وكانت في واقع الحياة السياسية أحزابا رأسمالية المناهج، مع فارق التركيز على الضمانات الاجتماعية والدعوة الأممية بالمقارنة مع الأحزاب "اليمينية" من المحافظين والمسيحيين والأحرار، التي ربطت المنهج الرأسمالي غالبا بخليط من القيم المسيحية الكنسية والتصوّرات العلمانية.
هذه الصورة العامة في أوروبا بدأت تتبدل في الثمانينيات الميلادية مع ظهور معالم الاهتراء في المعسكر الشرقي من جهة وظهور ما عرف بالرأسمالية المتشدّدة في الغرب من جهة أخرى، والتي حملت عنوان الريغانية نسبة إلى الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان، والتاتشرية نسبة إلى رئيسة الوزراء البريطانية سابقا مارغريت تاتشر. وفي تلك الفترة نفسها انحسرت موجة التجمعات اليسارية المتطرفة التي لجأت إلى العنف، مثل بادر-ماينهوف في ألمانيا والألوية الحمراء في إيطاليا وغيرها، وبدأت موجة ظهور تجمعات يمينية متطرّفة، كانت موجودة من قبل، ولكنها بدأت تكسب الأنصار في أوروبا أكثر مما مضى، امتدادا لحركة مماثلة في الولايات المتحدة الأميركية. وكان العنصر الرئيسي المشترك بين هذه التجمعات هو التعصّب القومي، وهو ما ساهم في توجيه العنف ضد الأجانب وذوي الأصول الأجنبية في البلدان الأوروبية.

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المقاوم عسو أوبسلام

عسو أوبسلام ، مقاوم مغربي أمازيغي من قبائل  آيت عطا ، حارب الاستعمار الفرنسي، منذ احتلاله  المغرب  إلى حدود الثلاثينياث من القرن العشرين، كان زعيم المقاومة المغربية بالجنوب الشرقي. معركة بوغافر اجتمعت قبائل آيت عطا سنة 1932 بقصر "تاغيا"، وانتخبت عسو أوبسلام قائدا عاما للجهاد، وبعد خضوع أغلب المناطق المغربية للاحتلال الفرنسي، حاولت هذه القوات الاستعمارية التوغل في الجنوب الشرقي المغربي، وإخضاع منطقة صاغرو وقبائل آيت عطا تحت سيادتها، التي شكلت سدا منيعا أمام توسعها، حيث لجأت المقاومة المغربية إلى  الأطلس الصغير  باعتباره منطقة آمنة، واستطاع عسو أوبسلام قيادة  المقاومة  الأمازيغية ضد الاستعمار الفرنسي، إذ دخل معهم في معارك شرسة حسمت لصالحه، فقد كبد عسو قوات الاحتلال خسائر فادحة في الأرواح والعتاد واستدرج الغزاة نحو معارك مرهقة بكل من "تاوزا" و"النيف " و"تازارين" و" ناقوب"، وفي سنة 1933م بعد مناوشات عديدة بين الطرفين، اندلعت معركة بوغافر في منطقة صاغرو و"أسيف ملول" وجبل "بادو" في شرق  الأطلس الكبير  ، ان...

المتنبي

كان المتنبي صاحب كبرياء وشجاعة وطموح ومحب للمغامرات، وكان في شعره يعتز بعروبته، ويفتخر بنفسه، وأفضل شعره في الحكمة وفلسفة الحياة ووصف المعارك، إذ جاء بصياغة قوية محكمة. وكان شاعرا مبدعا عملاقا غزير الإنتاج يعد بحق مفخرة للأدب العربي، فهو صاحب الأمثال السائرة والحكم البالغة والمعاني المبتكرة. وجد الطريق أمامه أثناء تنقله مهيئاً لموهبته الشعرية الفائقة لدى الأمراء والحكام، إذا تدور معظم قصائده حول مدحهم. لكن شعره لا يقوم على التكلف والصنعة، لتفجر أحاسيسه وامتلاكه ناصية اللغة والبيان، مما أضفى عليه لوناً من الجمال والعذوبة. ترك تراثاً عظيماً من الشعر القوي الواضح، يضم 326 قصيدة، تمثل عنواناً لسيرة حياته، صور فيها الحياة في القرن الرابع الهجري أوضح تصوير، ويستدل منها كيف جرت الحكمة على لسانه، لاسيما في قصائده الأخيرة التي بدا فيها وكأنه يودع الدنيا عندما قال: أبلى الهوى بدني. شهدت الفترة التي نشأ فيها أبو الطيب تفكك  الدولة العباسية  وتناثر الدويلات الإسلامية التي قامت على أنقاضها. فقد كانت فترة نضج حضاري وتصدع سياسي وتوتر وصراع عاشها العرب والمسلمون. فالخلافة في  بغد...

مهاتما غاندي الزعيم السياسي والديني الهندي

بداية ولادته ولد غاندي في  بوربندر  بولاية  غوجارات   الهندية  من عائلة محافظة لها باع طويل في العمل السياسي، حيث شغل جده ومن بعده والده منصب رئيس وزراء إمارة بوربندر، كما كان للعائلة مشاريعها التجارية المشهورة. وقضى طفولة عادية ثم تزوج وهو في الثالثة عشرة من عمره بحسب التقاليد الهندية المحلية ورزق من زواجه هذا بأربعة أولاد. وفي لندن حيث درس القانون، أصبح غاندي نباتياً. كما أنه اكتشف المسيحية، وقرأ الإنجيل بتمعن شديد مستلهماً منه دروساً ومواعظ كثيرة في الأخلاق وفي السياسة. وعن الفترة التي أمضاها غاندى في جنوب أفريقيا يقول حفيده راجموهان :عاش جدي في أفريقيا الجنوبية عشرين عاماً ومنذ وصوله إلى هناك، وجد نفسه مجبراً على مواجهة العنصرية، وثمة حادث لا يزال ماثلاً في ذاكرة الهنود؛ حدث ذلك في القطار يوم 21 مايو 1893 وكان غاندي في الرابعة والعشرين من عمره آنذاك، وكان من ركاب الدرجة الأولى، غير عارف بأن القوانين العنصرية تحرّم عليه ذلك؛ وقد قام أحد الركاب البيض بالتبليغ عنه. وبالرغم من أن غاندي كان قد دفع ثمن تذكرته، وكان يرتدي بدلة ثمينة، فإنه طرد بالقوة من ...